جدتى مثقفة جدا تقرأ الجرنان من
الجلدة للجلدة وتتفرج على التلفزيون من الَوش لَلَوش
ولها تعليقات وتحليلات سياسية
أحب ان أمتعكم بها من نوعية:
الحداية ما بتحدفش كتاكيت –ايش
ياخد الريح من البلاط- الهى مايوعى يتهنى البعيد
–أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك
أستعجب -
وهكذا تعيقات قد يظن السامع ان لا علاقة لها بالخبر المذاع أو الموقف السياسى
ولكنى لما تأملت تعليقاتها وجدت
أن لها نظرة تحليلية صائبة يجب ان نستفيد منها.
وقبل أن أعطيكم أمثلة من تحليلاتها أعطيكم نبذة مختصرة عنها :
هى سيدة مصرية جاوزت ال75 بقليل مرت عليها حرب 48 –56-67-73 –91-2003 .
وبالطبع كل حرب من هذه الحروب كان لها بصمتها على جدتى
خاصة وأن جدى كان ضابطا بالجيش
المصرى ايام ما كان فيه جيش مصرى
إ تنقلت جدتى مع جدى بحكم عمله بين غزة والعريش ورفح ولها فى كل مكان منها
ذكرى
حيث كل من خلانى وخالاتى مولود
فى حتة شكل .

معلهش اطلت عليكم بس كان لازم تعرفوا هذه الخلفية عشان تفهموا اللى جاى.
التحليل الأول:
منذعشر سنوات وحينما كانت نشرات الأخبار كلها تتحدث عن مشروع غزة أريحا
لاحظت أن جدتى كلما سمعت هذا
الخبر قالت
(مش حينفع ياولاد مش حينفع الله
يمسيها بالخير أم عتيق)
وسألتها إيه اللى مش حينفع يا
نينه ومين أم عتيق ؟
بالطبع أتخذت جدتى مجالس العليم ببواطن الأمور وقالت :
يابنتى ام عتيق هذه كانت جارتنا فى
غزة وكانت من أهالى الضفة
وزوجها غزاوى وكانت تعامل زوجها
وكأنها من طينة غير الطينة
وكانت لما تزور أهلها تغيب شهر
وتأخد فى طريق السفر على الحمارة 3 أيام رايح و3 أيام جاى
. طيب إزاى تبقى للفلسطينيين دولة
نصها فى الشرق ونصها فى الغرب والريس بتاعهم حيقعد فين
ولما يتنقل من حته لحتة حيعدى
فى أرض اليهود ماينفعش أنا قلت مش حينفع .
وبعدين مين عرفات انا عارفة بر فلسطين كله بيت بيت ما فهوش عيلة عرفات
ده حتى مابيتكلمشى فلسطينى
حيقدر أزاى يطالب بحقوق الفلسطينيين؟

ياأولاد قولوا لمحمود ابن أبو حسين
(أحد وجهاء العائلة بيشتغل عامل بوفيه
فى جريدة أخبار اليوم ويعرف نفسه فى المجالس على انه
صحفى وهو خدوم جدا إذا ما تعلق
الأمر بنشر نعى فى صفحة الوفيات )
:يقول لهم الحكاية دى مش نافعة
آدى دقنى إن ما كان ده ملعوب وبكرة تقولوا فتحية قالت.

وحيث أننى كنت كغيرى مبهورة وسعيدة بالدولة الفلسطينية
ولا اتحمل أى كلمة عن عرفات فقد
اعتبرت جدتى لا تعبر إلا عن وجهة نظرها .
التحليل التا نى : الصحاف والأرانب:
خرجت جدتى من العناية المركزة يوم الخميس أول أيام الحرب ولم يفتها خبر
واحد
من أخبار الحرب ولاحظت انها
كلما إتفرجت على مؤتمر صحفى للصحاف
تسرح قليلا ثم تتسائل : أللا هو
ياولاد كيلو الأرانب بكام النهاردة .
وتكرر هذا السؤال فإ قتربت منها وهمست
إيه اللى فكرك بالأرانب يانينة
فنظرت إلى وسرحت ببصرها بعيدا
وقالت: والله ما أنا عارفة يابنتى
كل ما الراجل ده يتكلم ويفرحنا
ويقول العلوج افتكر أيام النكسه
لما كانوا يقولوا لنا حنرميهم
فى البحر واحنا صدقنا وخرجنا فى الشوارع نقول
حنحارب حنا للسيف(حنحارب
إسرائيل الأرانب) فنفسى تهفنى
على الأرانب . قلت لها لأ يانينة
المرة دى بصحيح فيه صحافة وإعلام حر
كل حاجة بتتعرف فى ساعتها .
نظرت الى وقالت ما اعرفشى يا بنتى خايفة
أفرح زيكم اللى اتلسع من
الشوربة ينفخ فى الزبادى –
خليك ورا الصحاف لغاية باب الدار.
واعتبرت جدتى من حزب غطينى وصوتى اللذى يدعو للانهزامية
وصنفتها من اتباع الامبريالية
وتابعت فرحتى بمنقاش والعلوج
حتى........انتم تعرفون الباقى

التحليل التالت:
هذه الأيام كلما ورد خبر عن خارطة الطريق أسمع جدتى تنادى
يابطة الملوخية الصابحة نزلت
السوق اعمليلنا طبخة صابحة
نفسى ماعت من المجمد
(بطة هى خالتى المقيمة مع جدتى وهى
موظفة بهيئة حكومية محترمة
لا تسمح بتقطيف او تخريط الملوخية
اثناء ساعات العمل الرسمية
مسموح فقط بتقميع البامية
والفاصوليا) ولما تلازم هذا الطلب مع خارطة الطريق
كان لابد من إستطلاع الأمر
وسألتها ايه اللى بيفكرك بالملوخية يا حجوجتى
فقالت لى المرة دى مش عاوزة
حداقة المخرطة طبعا
ولكن ياجدتى هذه خارطة الطريق من
الخريطة بتاعت الجغرافيا .
ردت قائلة والله يابنتى أنتى على
نياتك كل الحكاية
انهم حيخرطوا الطريق ويقطعوه
عشان محدش من الفليسطينيين يعرف يعدى
واللى يحاول يخرطوه وهايحطوا مخارط
على الطريق لزوم الأمن بتاع إسرائيل .
قلت فى نفسى لا المرة دى
الحالة ميئوس منها
.ولكن جدتى استشهدت قائلة
شفتى جالك جلامى أهو الريس بتاعنا
بيتفاوض معاهم على الخطة .
وماله يانينة واجب برضه أهو كبير
المنطقة ورأيه مهم .
نظرت الى جدتى وكأننى بلهاء يابنتى
كله بيفكر فى مصلحته
أقطع دراعى إن ما كان توكيل المخارط
لعلاء.
مامتكم فى 30/4/2003
