ذكرى زواج بالموبايل

اليوم 29 فبراير يوافق ذكرى زواجى يفترض ان نحتفل اليوم بالذكرى الخامسة لزواجنا

الحقيقة اننا تزوجنا فى مثل هذا اليوم منذ 20 سنة ولكن لم نحتفل به الا اربع مرات فقط
لا يزيد احتفالنا عن مجرد جلسة ودية نتذكر فيها لحظات ممتعة تلطف علينا جفاف الحياة مع ازدياد الاعباء
اعتدنا ان نخرج سويا نصلى ركعتين فى المسجد الذى شهد حفل زواجنا نستشرف تلك المعانى الجميلة

 لفرح اخواننا بنا هنا حملك اخوانك على اكتافهم وزفوك عريسا وهنا كادو ان يحملو سيارتنا بى وبك
هنا ترددت احلى الاناشيد من حناجر ليست جلية ولكنها صادقة
اعتدنا ايضا ان نزور من بقى حيا من اساتذتنا الذين شهدو عقد زواجنا
مرت بى كل تلك الذكريات وانا استعد لاحتفل انا وزوجى بهذا اليوم ولكن هذه المرة كان معنا عزول
انه ذلك الجهاز الصغير الذى يدعونه محمول او موبايل

 الحقيقة اننا نتاخر دائما فى اللحاق بركب الحضارة فلم نحمله الا هذا العام
زوجى يتاهب للنزول ويبدو انه لا يذكر فى اى يوم نحن
قلت فى دلال سوف ارافقك اليوم
قال الى اين
لم تسمح لى كرامتى ان اذكره قلت خذنى معك نزلنى عند ماما
نظر فى ساعته وقال لا مانع
جلست فى السيارة وهممت بالكلام فاكر ياحبيبى
ترىرىرىرىىىىى الموبايل
ايوة حبيب قلبى اؤمر ياباشا
اه اه اوكى الساعة 12 اتفقنا
صمت قاتل اشارة المرور قافلة انتهزت فرصة الاشارة وقلت فاكر ياحبيبى
ترىرىرىرىرىىىىى
الو ايوة ياباشا انا باقول ايه النور ده الموبايل نور
مين فين اه طيب ماشى لما نتقابل
صمت الاشارة فتحت
ممكن نطلع على البحر شوية
ينظر الى فى ذهول وينظر فى ساعته
خير
مفيش بس نفسى اشم هوا البحر معاك
دلوقتى
اذا مكنش عندك مانع
قدامى نص ساعة ما فيش مانع
ينعطف باتجاه البحر
اتلعثم قليلا
فاكر ياحبيبى يييييييييييه يبدو ان الكلمة دى نحس اغيرها
ترىرىرىىىىىىىىىى
ايوة ايوة انا ايوة يامدام
اسمع صراخ يخرج من الموبايل
ااااااى
يامدام امسكى نفسك شوية ايوة انتى فين
انزلى على اقرب مستشفى
خدى نفس خدى نفس وطلعيه
اااااااااااااااااه
ماتحزقيييييييش يامدام (دكتور ولادة)
انا جاى فى الطريق
حاضر معاكى مش هاقفل اوكيه
تزداد سرعة السيارة ويغير الاتجاه وينسى تماما اننى معه
انا ايضا متعاطفة مع المريضة
وفجاة صرخة عنيفة يتبعها صرخة طفل ثم زغاريد حيانى
والدة المريضة
شكرا يادكتور والله وشك حلو علينا ربنا بعتلها ساعة سهلة
شوف اللى وراك ياخويا متشكرين
يغلق المويايل وهو ينظر اليه متشكرين ياللا مالناش نصيب
احم احم
هو انتى لسه هنا
هو انتى كنتى نازلة معايا ليه كنتى عاوزة تروحى فين
لا ابدا مش عاوزة اروح فى حتة خلاص انا هانزل هنا
هاروح ميعاد رجوع الاولاد من المدرسة قرب
مع السلامة
ينظر الى باستغراب وكان بى مس من الجنون
نزلت مشيت لوحدى شوية
تذكرت ذكرى زواجنا الماضية وافقت انه كان فى ابتلاء فى المعتقل

 وزرته زيارة استثنائية ذلك اليوم لم يسمحو لنا الا بزيارة من وراء الاسلاك
كان يعانقنى بعينيه ويتمنى ان يحطم تلك القيود والاسلاك

 كم تمنينا ان تاتى علينا الذكرى مرة اخرى ونحن فى عافية
اشرت لتاكسى والقيت بنفسى فى الكرسى الخلفى وانا اعيش فى ذكرى الماضى
نظر الى السائق فى المرآة

على فين ياحاجة بدون وعى قلت له ابوزعبل يااسطى لو سمحت

وارسلت رسالة لزوجى على الموبايل ايضا اقول له 29 فبراير الا يذكرك بشىء

مش انا البطله انا باكتبها على لسان البطلة